الشيخ محمد رضا النعماني

94

شهيد الأمة وشاهدها

طلب الدكتور زكي نجيب فرصة لمطالعة الكتاب ليقرّر بعد ذلك طبيعة الردّ ، ولكنّه بعد أن قرأ الكتاب اعتذر عن تحمّل أعباء هذه المسؤولية بسبب ظروفه الصحيّة وكبر سنه ، والكتاب يحتاج إلى جهد كبير لا تسمح به كلّ تلك الأمور ، إلّا أنّه وعد السيد الشهيد بتكليف أحد أفضل وأذكى تلاميذه وهو أيضاً يحمل شهادة الدكتوراه وكانت رسالته الجامعيّة التي منح على أساسها شهادة الدكتوراه في الاستقراء ، وتعهد هو بالإشراف على الترجمة فحسب « 1 » . وتمّ الاتفاق مع الأستاذ الذي رشّحه الدكتور زكي نجيب - وللأسف لا أتذكّر أسمه - واتفقا على مبلغ من المال إزاء الترجمة ، وعلى الفترة الزمنيّة التي كان من المفروض أن ينجز فيها ترجمة الكتاب . وكان السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) في هذه المرحلة يفكّر بالطريقة التي يمكن أن يتأكّد من خلالها باستيفاء الترجمة لمادة كتاب الأسس المنطقية للاستقراء ، وهل تعبّر عن محتواه تعبيرا دقيقاً ، وذلك لأنّه يعلم أنّ مطالب كتاب الأسس المنطقيّة بدرجة من العمق والتعقيد بحيث لا يتسنّى فهمها إلا للأفذاذ من العلماء ، فهل يتمكّن هذا الأستاذ من تحقيق ذلك ، وينجز هذه المهمّة الكبيرة . إلّا أنّ الحيرة لم تدم طويلًا ، فقد وصلت رسالة من هذا الأستاذ اعتذر فيها عن ترجمة بقية الكتب ، بعد أن ترجم ما يقرب منه مائة صفحة ، وذكر في رسالته أنّه بحاجة - قبل أن يمضي في ترجمة الكتاب - إلى دراسته عند السيد الشهيد لفهم واستيعاب مطالب العلميّة كي يتمكّن من ترجمة الكتاب فيما بعد . وهكذا عجزت القاهرة بما تزخر به من علم ومعرفة عن ترجمة كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء .

--> ( 1 ) راجع وثيقة رقم ( 11 ) التي جاء فيها بخطّه الشريف « تمّ اختيار شخص جيّد لترجمة كتاب الأسس المنطقية للاستقراء » .